ابن إياس

134

نزهة الامم في العجائب والحكم

حتى قيل إنه لم يطأ الأرض بعد جيش الإسكندر بن فلبس المجدوبي أكثر من جيوش المعز ، فلما ولى الخلافة بمصر من بعده ولده العزيز بالله أبو منصور نزار استخدم الديلم والأتراك واحتض بهم . قال الأسعدى المماتى أن عدة الجيوش بمصر في أيام زريك بن الصالح فكانت أربعين ألف فارس وثلاثين ألف راحل [ ق 111 أ ] وزاد غيره وقال وعشرة شوانى فيها عشرة آلاف مقاتل وهذا عند انقراض الدولة الفاطمية وذلك كله بعد انقراض العمالقة واليونانيين والقبط والعرب وغيرهم من الأجناس . ولما زالت الدولة المعزية على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أزال جند مصر من العبيد السود والعربان والأرمن وغيرهم ، واستجد عسكرا من الأكراد والأتراك خاصة ، وبلغت عدة عساكر بمصر إلى أثنى عشر ألف فارس لا غير . فلما مات افترقت من بعده ولم يبق بمصر مع ولده الملك العزيز عثمان سوي ثمانية آلاف فارس وخمسمائة فارس ، إلا أن فيهم من له عشرة أتباع وفيهم من له عشرون ، وفيهم من له أكثر من ذلك ، ثم لم يزالوا في افتراق وإختلاف حتى زالت دولتهم . ثم دخات دولة الملك المنصور قلاوون فكانت عدة مماليكة ولده محمد بن قلاوون أثنى عشر ألف مملوك إلى أن زالت دولة بنى قلاوون في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة . ودخلت دولة الملك الظاهر برقوق أخذ في محو تلك الطوائف [ ق 111 ب ] جميعها وأنشأ لنفسه دولة المماليك الجراكسة فبلغه عدتهم سبعة آلاف . فلما كانت دولة ولده الناصر فرج فاختلفوا عليه فقتل مننهم خلق كثير وعساكر مصر علي قسمين أجناد الحلقة والمماليك السلطانية وأكثرهم كان أجناد الحلقة . * * *